عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
269
تاريخ ابن يونس الصدفي
علومه ، ومعارفه : عاش « يونس بن عبد الأعلى » عمرا طويلا ، امتد ما بين مولده في « ذي الحجة » سنة سبعين ومائة ( 170 ه ) ، حتى وفاته - غداة الاثنين - ليومين مضيا - أو بقيا - من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين ( 264 ه ) « 1 » . وهو عمر مديد - كما نرى - يقارب أربعة وتسعين ( 94 ) عاما « 2 » ، يمكن تلخيصه في الأفكار الآتية : أولا - في مجال القراءات ، والتفسير : تلقى يونس بن عبد الأعلى القرآن الكريم على يد القارئ المشهور « ورش ، ولد 110 - ت 197 ه ) « 3 » ، الذي كان أجلّ تلاميذ القارئ « نافع المدني ت 169 ه ) « 4 » . ويبدو أن يونس صار إماما في القراءات ، إذ ضمّ - إلى ذلك - قراءة حمزة « 5 » . ويكفى أن نذكر أن الإمام الطبري ( 224 - 310 ه ) ، الذي وفد إلى مصر ، أواسط القرن الثالث الهجري « 6 » ، قد تلقى على يونس بن عبد الأعلى القراءة ، فسمع منه حرف نافع ،
--> ( 1 ) تاريخ المصريين ، لابن يونس ( ترجمة رقم 1417 ) ، والثقات 9 / 290 ( مات هو والمزنى سنة 264 ه ) ، وطبقات الفقهاء للشيرازى ص 99 ( شرحه ) ، وتهذيب الأسماء واللغات ج 2 من ق 1 ص 168 ( ولم يحدد يوم الوفاة ) ، وسير النبلاء 12 / 348 ، 351 ( توفى في اليوم الثاني من ربيع الآخر ) ، وحسن المحاضرة 2 / 309 . ويلاحظ أن تاريخ ميلاده حرّف إلى سنة 107 ه في ( معرفة القراء الكبار ) 1 / 156 . ( 2 ) سير النبلاء 12 / 351 . وقد سلكت بعض المصادر مسالك شتى في تقدير عمر يونس ، فذكر المسعودي أنه بلغ 92 سنة ( المروج ) 2 / 577 . واقترب ابن العماد من الصواب ، فجعل عمره ( 93 سنة ) - ( شذرات الذهب ) 2 / 149 . وأخيرا ، فقد ابتعد ابن حجر عن الصواب ، لمّا ذكر أن يونس عاش 96 سنة ( التقريب ) 2 / 385 . ( 3 ) راجع تعريفى به في كتابي : ( الحياة الثقافية ) ج 1 ص 81 - 82 . ( 4 ) راجع تعريفى به في ( المرجع السابق ) 1 / 78 . ( 5 ) صرح بجمعه قراءة حمزة ابن عبد البر في ( الانتقاء ) ص 112 . وورد أن الطبري أخذ القراءة على يونس ، عن علىّ بن كيسة ، عن سليم بن عيسى ، عن حمزة ( معجم الأدباء 18 / 66 - 67 ) ، والقرآن وعلومه في مصر ص 248 ) . وحمزة المذكور هو ابن حبيب الزيات الكوفي ( ولد 80 ه ، وتوفى سنة 158 ه ) . تلقيت قراءته بالقبول ، ( تهذيب التهذيب ) 3 / 24 - 25 . وحول إمامة يونس في القراءات ، وتصدره للإقراء ، راجع : ( سير النبلاء 12 / 349 ، وتهذيب التهذيب 11 / 388 ، وحسن المحاضرة 1 / 309 ، وشذرات الذهب 2 / 149 ) . ( 6 ) وردت روايتان في ( معجم الأدباء ) لياقوت : إحداهما : تفيد أنه سار إلى الفسطاط سنة 253 ه ( ج 18 / 52 ) . والثانية : تذكر أنه ورد إلى مصر سنة 256 ه ( ج 18 / 55 ) .